كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )
9
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )
إلى كون المراد بالوطن مقر الأرواح قبل ارتحالها منه إلى الأبدان « 1 » ، تكلّفا غير مناسب لسائر ما رغب إليه المؤمنون من الأعمال الظاهرية والباطنية ، بل المناسب له أحد معنيين : إمّا أن يكون المراد الترغيب إلى التوطن في مقام معيّن ، باعتبار ما يلزمه غالبا من اتّخاذ الأهل والأولاد ، كما في قوله صلّى اللّه عليه واله : « تناكحوا تناسلوا » « 2 » الخ . وإمّا أن يكون المراد الحث على تحصيل التودد والتلطف لأهل الوطن ، نظير ما ورد من الأمر برعاية الحميم والجار القريب والبعيد وهكذا إلى كافة اخوان الدّين حيّا أو ميتا حاضرا أو غائبا حتى الخدم منهم والعبيد « 3 » ، فيكون أهل البلد أحق بتلك الرعاية من أهل المملكة والإقليم وإن كانوا أبعد بالنسبة إلى الجار والحميم . وظاهر أنّ العلماء والصلحاء من بينهم أولى بتلك الرعاية من غيرهم ، فعلى هذا أحببت أن أتنبع حال عالم من أعيان العلماء المتقدّمين ، وثقة روى أحاديث الأئمّة الطاهرين من أهل بلدنا - أردبيل - الّذي ثبت ايمانه وديانته وعرفانه بالطريقة الحقّة الإماميّة بشهادة عظام مشايخنا المعروفين المسلمين في مدوناتهم ومصنفاتهم . فلم أر واحدا ذاكرا له في كتاب ، أو جامعا إيّاه في فصل أو باب ، بل ذكر من ذكر بعضا منه بتقريب : إمّا في خلال ذكر الأصحاب أو من يروي عنهم بواسطة أو وسائط ، وامّا في طي عدد مشايخه ، أو في جملة آحاد سلسلة مشيختهم ، أو ما يقرب منها من الفوائد والضوابط ، فصار في زوايا تلك الكتب
--> ( 1 ) وغير المعاني الثلاثة المذكورة هنا فسّر الوطن بعضهم : بمحل عود الأرواح إليه وهو الآخرة ، وهذا معنى لطيف لا بأس به . ( 2 ) مستدرك الوسائل 531 : 2 . ( 3 ) انظر الأحاديث في ذلك في الكافي 2 : 99 - 207 .